محمد متولي الشعراوي
7077
تفسير الشعراوي
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 1 » « 2 » وقد رفع يوسف أبويه على العرش لأنه لم يحب التميّز عنهم ؛ وهذا سلوك يدل على المحبة والتقدير والإكرام . والعرش هو سرير الملك الذي يدير منه الحاكم أمور الحكم . وهم قد خرّوا سجّدا للّه من أجل جمع شمل العائلة ، ولم يخروا سجّدا ليوسف ، بل خرّوا سجّدا لمن يخرّ سجودا إليه ، وهو اللّه . وللذين حاولوا نقاش أمر سجود آل يعقوب ليوسف أقول : هل أنتم أكثر غيرة على اللّه منه سبحانه ؟
--> ( 1 ) أبويه : المقصود بهما هنا أبوه يعقوب عليه السلام ، وخالته زوجة أبيه ، لأن أمه راحيل كانت قد ماتت في نفاس بنيامين . [ راجع تفسير القرطبي 5 / 3599 ] . ( 2 ) قال الحسن البصري : لم يكن سجودا ، ولكنه سنة كانت فيهم ، يومئون برءوسهم إيماء ، كذلك كانت تحيتهم . وقال الثوري والضحاك وغيرهما : كان سجودا كالسجود المعهود عندنا ، وهو كان تحيتهم ، قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3600 ) : « أجمع المفسرون أن ذلك السجود على أي وجه كان فإنما كان تحية لا عبادة » .